عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

66

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ومعنى إنزاله : إلهام الخلق العمل به . وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ مفسّر في أواخر سورة الأحزاب « 1 » . فإن قيل : كيف طابق ذكر اقتراب الساعة وذكر إنزال الكتاب والميزان ؟ قلت : براهين وجوب الإيمان بالكتاب والاعتصام بالعدل قطعية ، وشهود ثبوتها مقبولة عند حاكم العقل ، فالمعتاد لمعظم الناس [ عند ] « 2 » الأخذ بذلك إنما هو الركون إلى الحياة الدنيا والسكون إلى شهواتها ، والاغترار بزينتها ، فوعظهم بقرب مجيء الساعة معرّضا بفناء الدنيا وذهاب ما اغتروا به من شهواتها وزينتها ، استمالة لهم إلى الدين المنجي من عذابها . وقال الزمخشري في جواب هذا السؤال « 3 » : الساعة يوم الحساب ووضع الموازين بالقسط ، فكأنه قيل : أمركم اللّه بالعدل والتسوية والعمل بالشرائع قبل أن يفاجئكم اليوم الذي يحاسبكم فيه ويزن أعمالكم . قوله تعالى : أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ أي : يجادلون ويلاجون ، كأنّ كل واحد من المتجادلين يمري ما عند صاحبه ، أي : يستخرجه . قال الزجاج « 4 » : " يمارون " : تدخلهم المرية والشك . و " اللطيف " : مفسّر في الأنعام « 5 » .

--> ( 1 ) عند الآية رقم : 63 . ( 2 ) في الأصل : عن . ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 3 ) الكشاف ( 4 / 221 ) . ( 4 ) معاني الزجاج ( 4 / 397 ) . ( 5 ) عند الآية رقم : 103 .